محمد بن محمد ابو شهبة

427

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

استحييت ، ولكن أرضى وأسلّم ، قال : فلما جاوزت ناداني مناد « 1 » : أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي » . وقد تكفّلت بعض روايات الإمام مسلم في صحيحه « 2 » ببيان مجيء النبي بيت المقدس ، ودخوله به ، وصلاته فيه ركعتين ، وعرض جبريل عليه بعد خروجه إناءين : إناء من خمر ، وإناء من لبن ، فاختار اللبن . وأن اللّه تبارك وتعالى قال : « يا محمد إنهن خمس صلوات كل يوم وليلة ، لكل صلاة عشر - يعني حسنات - فذلك خمسون صلاة ، ومن همّ بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة ، فإن عملها كتبت له عشرا ، ومن همّ بسيئة ولم يعملها لم تكتب شيئا ، فإن عملها كتبت سيئة واحدة » . وكذلك تكفّلت بعض الكتاب الحديثية الأخرى ببيان ما راه النبي في مسراه من مكة إلى بيت المقدس ، حيث ضربت له الأمثال لبعض الفضائل والرذائل ، وصلاته صلّى اللّه عليه وسلّم ركعتين بطور سيناء ، وببيت لحم وبالمدينة ، وصلاته بالأنبياء في بيت المقدس ، وثناء الأنبياء على ربّهم ، وثناء النبي على ربه ، وقد ذكر الكثير من هذه الروايات الدالة على ذلك ابن كثير في تفسيره « 3 » ، والحافظ ابن حجر في « الفتح » « 4 » ، وقد ذكرت كل هذا وغيره كرؤية النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لربه ، وأهي بعيني بصره ؟ أم بعيني قلبه وبصيرته ؟ ! إلى غير ذلك من المباحث المحرّرة الشيقة في كتابي « الإسراء والمعراج » فليرجع إليه من يشاء التزيد من روايات الإسراء والمعراج . وقد رويت روايات أخرى في الإسراء والمعراج حصلت فيها بعض

--> ( 1 ) المنادي هو اللّه سبحانه وتعالى إذ هذا الكلام لا يصدر إلا منه سبحانه ، وهذا من أقوى الأدلة على أن اللّه سبحانه وتعالى كلّم نبيه ليلة المعراج بغير وساطة . ( 2 ) صحيح مسلم بشرح النووي ، ج 2 ص 209 - 215 . ( 3 ) تفسير ابن كثير والبغوي ، ج 5 ص 107 - 130 . ( 4 ) فتح الباري ، ج 7 ص 159 - 172 .